محمد علي الحسن
177
المنار في علوم القرآن
ومعنى ذلك أن الربيبة من المرأة لا تحرم على الرجل إلّا إذا دخل بأمها ، فإذا لم يدخل بأمها حلّت له الربيبة . وعلى هذا وضعت القاعدة ، الدخول بالأمهات يحرّم البنات ، والعقد على البنات يحرّم الأمهات . وقد ألحق بعض الفقهاء بدل بعض من كل ، والحال ، وجعلوهما مثل التخصيص بالصفة . فبدل بعض من كل ، مثل قوله تعالى : . . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . [ آل عمران : 97 ] ، فلا يجب الحجّ على جميع الناس بل هو خاصّ على المستطيع منهم . أما الحال فمثاله قوله تعالى : . . لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . . [ المائدة : 95 ] . فحرّم قتل الصيد حالة الإحرام خاصّة ، وأباحه في الإحلال منه . أما المخصص المنفصل أو المستقل فيشمل أنواعا كثيرة ، فقد يخصّص عموم القرآن آية أو حديث أو إجماع ، ومثال تخصيص عموم القرآن بالقرآن قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . . [ البقرة : 234 ] . فهذه الآية عامّة تدل على أن عدّة كلّ امرأة توفي زوجها عنها هي أربعة أشهر وعشرة أيام ، ثم جاءت الآية الكريمة تخصص عمومها : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 4 ] . فجعلت مدة عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هي وضع حملها ، سواء بلغت المدة أربعة أشهر وعشرة أيام أم لم تبلغ . أما تخصيص السنة للقرآن : فمثاله ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في رجم الزاني المحصن ، فهذا مخصّص لآية الجلد في سورة النور : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . [ النور : 2 ] . هذا وفي كتب الأصول أبحاث مستفيضة لمن أراد المزيد .